محمد علي الأشيقر

10

لمحات من تاريخ القرآن

في هذا الباب ولا الأول في الموضوع فقد كتب فيه العديد من المؤلفين قديما وحديثا وتناولوا موضوعاته بالبحث والتمحيص منهم المسهب المطنب ومنهم المختصر المختزل ، ونظرة عابرة إلى مصادر البحث في خاتمة الكتاب تغني عن الدليل . . فالقرآن وجد مع بعثة الرسول القائد واستمر حديثا يردده الزمن وتصغى إليه الأجيال خالدا خلود الدهر ويرسم للبشرية طريقها المشرق ويجدّد ابعاد سعادتها المنشودة ويوضّح أسباب شقائها المتوقع فهو الدليل على الخير والدال على سبل النجاة وفقا لقوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 1 » . . وموضوع هذا فحواه وذلك محتواه هو جدير بالكتابة والدرس والإعادة والتكرار وحري بي خاصة وانا أريد ان اجرّب حظي في الكتابة ان اسهم بكتابة بعض السطور مسترشدا بهدي القرآن ومستهديا بنور محمد ( ص ) فأقول ان المؤلف وهو يهدي باكورة انتاجه قد حالفه التوفيق في اختيار الموضوع وقد جاء كتابه هذا تحقيقا للرغبة التي خامرته منذ زمن بعيد ، فخوضه في هذا البحث لم يجد فيه صعوبة أو كبير عناء كما يدعي - أو بالغ في تقدير الصعوبة لأن تربيته الدينية الخاصة وملازمته لرجال العلم منذ نعومة أظفاره وشغفه بقراءة القرآن وحفظه لمعظم سوره فضلا عن آياته استظهارا كانت كلها أسبابا ومبررات كما اعتقد يسّرت عليه الخوض في هذا الموضوع ومهّدت السبيل للولوج فيه ، فهو شاب مؤمن نشأ في طاعة ورع تقي يبتغي مرضاة اللّه فلا عجب إذا أحسن الاختيار ولا غرابة إذا اختار الأحسن . . وقد كان في ميسوري وانا القارئ الأول تبيان مواقع الاستحسان والإشادة بها أو مواضع الانتقاد والإشارة إليها لو تمهلت في قراءة مسودات الكتاب ، ولكني آثرت السرعة ايفاء بوعدي للمؤلف معتقدا أن

--> ( 1 ) الإسراء : 9 .